عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي
282
المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة
ينزل إلى السماء الدنيا أو كيف يداه ونحو ذلك . فقل له : كيف هو ذاته ؟ فإذا قال لك لا يعلم ما هو إلا هو وكنه الباري تعالى غير معلوم للبشر . فقل له : فالعلم بكيفية الصفة مستلزم للعلم بكيفية الموصوف ، فكيف يمكن أن تعلم كيفية صفة لموصوف لم تعلم كيفيته . وإنما تعلم الذات والصفات من حيث الجملة على الوجه الّذي ينبغي لك . . . وأما القسمان اللذان ينفيان ظاهرها ، أعنى الذين يقولون : ليس لها في الباطن مدلول هو صفة للّه تعالى قط ، وإن اللّه لا صفة له ثبوتية ، بل صفاته إما سلبية وإما إضافية وإما مركبة منهما ، أو يثبتون بعض الصفات - وهي الصفات السبع أو الثمانية أو الخمسة عشر - أو يثبتون الأحوال دون الصفات ، ويقرون من الصفات الخبرية بما في القرآن دون الحديث على ما قد عرف من مذاهب المتكلمين فهؤلاء قسمان : قسم يتأولونها ويعنون المراد مثل قولهم : استوى بمعنى استولى ، أو بمعنى علو المكانة والقدر ، أو بمعنى ظهور نوره للعرش ، أو بمعنى انتهاء الخلق إليه إلى غير ذلك من معاني المتكلمين . وقسم يقولون : اللّه أعلم بما أراد بها ، لكنا نعلم أنه لم يرد إثبات صفة خارجية عما علمناه . وأما القسمان الواقفان : فقوم يقولون : يجوز أن يكون ظاهرها المراد اللائق بجلال اللّه ويجوز أن لا يكون المراد صفة اللّه ونحو ذلك . وهذه طريقة كثيرة من الفقهاء وغيرهم . وقوم يمسكون عن هذا كله ولا يزيدون على تلاوة القرآن وقراءة الحديث معرضين بقلوبهم وألسنتهم عن هذه التقديرات . فهذه الأقسام الستة لا يمكن أن يخرج الرجل عن قسم منها « 1 » .
--> ( 1 ) انظر : مجموع الفتاوى 5 / 113 - 117 .